محمد تقي النقوي القايني الخراساني
57
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
حركة إلى الكمال ، ولا يخفى عليك انّ كمال كل شيء بحسبه فكمال الانسان غير كمال الحيوان وكمال الحيوان غير كمال النّبات وكمال النّبات غير كمال الجماد كما قال اللَّه تعالى : * ( وتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ) * ( 1 ) فالموجودات كلَّها طالبة لكمالها المترقّية لها والفيض من المبدأ الفيّاض واصل إليها آنا فآنا كما سنحققه في مباحث الآتية انشاء اللَّه تعالى . إذا غرست هذا في عقلك وخرجت عن التعصّبات فنقول : للأرض أيضا على هذه القاعدة كمالات مترقّبة واميال وآمال مترصّدة لا بدّ لها من الوصول إليها إذا لم يمنع عنه عائق ومانع وكمالاتها وآمالها لا تعدّ ولا تحصى فانّ للأرض منافع كثيرة لا يمكن عدّها واحصائها ومن جملة ذلك تحجيرها بصور مختلفة مع حفظ المادّة فانّ المادة لا تنقلب على التحقيق والانقلاب من شأن الصّورة فانّ مادّة الماء مثلا لا تنقلب هواء بل تترك صورة المائية وتأخذ الصورة الهوائيّة كما حقّق في الفلسفة . ولمّا كانت للساكنين عليها احتياج شديد إلى الأحجار سواء كانت احجارا قيّمة كالفيروزج والياقوت والألماس وغيرها من الجواهر وغيرها
--> ( 1 ) - سورة النحل آية 88